فهرس الكتاب

الصفحة 10252 من 13748

[الأنعام: 37] وقد تقع آية على لفظ الواحد ويراد به كثرة؛ كما جاء: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} [المؤمنون: 50] واختار أبو عبيد الجمع؛ لقوله: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} [1] قال أبو علي: وهذا لا يكون دلالة على ترجيح القراءة بالجمع؛ لأنهم إنما اقترحوا آية فقيل: الآيات عند الله، أي: الآية التي اقترحتموها وآيات أُخر لم تقترحوها عند الله، وهو القادر على إرسالها، إذا شاء أرسلها، مع ما ذكرنا أن لفظ الواحد قد يراد به كثرة [2] .

{وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} يريد: أُنذر أهلَ المعصية بالنار، وليست إنزال الآية بيدي. قال مقاتل: فلما سألوا الآية قال الله تعالى:

51 - {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ} أي: أو لم يكفهم من الآيات القرآن {يُتْلَى عَلَيْهِمْ} فيه خبر ما قبلهم وما بعدهم {إِنَّ فِي ذَلِكَ} أي: في إنزال الكتاب عليك {لَرَحْمَةً} لمن آمن به وعمل به [3] {وَذِكْرَى} وتذكيرًا وموعظةً، {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} قال مقاتل: وكذبوا بالقرآن فنزل:

52 - {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} [4] أي: الله شاهدًا بيننا أني رسوله [5] ، وكفى هو شاهدًا {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وشهادة الله له إثباتُ المعجزة له بإنزال الكتاب عليه. {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} قال

(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 435، ولم يصرح باسم أبي عبيد، بل قال: وحجة الإفراد أن في حرف أُبي زعموا، وصرح بذكر أبي عبيد الثعلبي 8/ 162 أ.

(2) "الحجة للقراء السبعة"5/ 435.

(3) "تفسير مقاتل"74 ب.

(4) "تفسير مقاتل"74 ب.

(5) "تفسير الثعلبي"8/ 162 أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت