{وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} تعود على الأكابر [1] الذين جرى ذكرهم، فعلى هذا أراد القوم أن تكون لهم النبوة والرسالة كما كانت لمحمد عليه السلام.
وقال ابن عباس: ( {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} يريد: من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه مما يخبرهم به {قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ} لن نصدق {حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} يريد: حتى يوحي إلينا ويأتينا جبريل فنصدق) [2] ، وعلى هذا: القوم لم يريدوا النبوة وإنما طلبوا أن تخبرهم الملائكة بصدق محمد كما قالوا: {أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا} [الإسراء: 92] ، وكما قالوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] . والأول أقوى [3] لقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} يعني: أنهم ليسوا لها بأهل، وعلى قول ابن عباس يتوجه هذا على أن [4] من أرسل إليه الملك وكلمه عيانًا حصلت له منزلة الرسل ومرتبة الأنبياء، وليسوا هم لهذا بأهل.
ومعنى قوله تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} هو أعلم بمن يختص بالرسالة، قال أبو علي: (لا يجوز أن يكون العامل في {حَيْثُ} {أَعْلَمُ} هذه الظاهرة، ولا يجوز أن يكون {حَيْثُ} ظرفًا؛ لأنه يصير التقدير: الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله سبحانه بأنه أعلم في مواضع أو أوقات؛ لأنه علمه لا يختلف بالزمان والمكان، فإذا كان كذلك
= والرازي 13/ 143.
(1) انظر:"معاني الزجاج"2/ 288 - 289، و"تفسير الرازي"13/ 175.
(2) "تنوير المقباس"2/ 58، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 114، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 118، والرازي 13/ 175، والخازن 2/ 180.
(3) وهو اختيار القرطبي في"تفسيره"7/ 80، وقال الرازي في"تفسيره"13/ 176: (القول الأول هو المشهور، وقال المحققون: هو أقوى وأولى) اهـ. ملخصًا.
(4) لفظ: (أن) ساقط من (أ) .