فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 13748

قوله: جعلناهم [1] {لِيَمْكُرُوا} بيان أنهم لم يمكروا مُعاداة لله، بل جعلهم أكابر ليمكروا تكذيبًا للقدرية في مسألة التعديل والتجوير [2] .

وقوله تعالى: {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} . قال ابن عباس: (يريد: ما يحيق هذا المكر إلا بهم؛ لأنهم بمكرهم يعذبون) [3] ، كأنه قيل: ما يضرون بذلك المكر إلا أنفسهم؛ لأن وبال مكرهم يعود عليهم {وَمَا يَشْعُرُونَ} أنهم يمكرون بها [4] ، قال ابن عباس: (لأنهم يقتلون ويصيرون إلى العذاب) [5] .

124 -قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} الآية، قد ذكرنا قول مقاتل في سبب نزول هذه الآية، وقال غيره من المفسرين: (إن الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقًّا، لكنت أولى بها منك؛ لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالاً، فأنزل الله هذه الآية) [6] ، وقال الضحاك: (سئل كل واحد من القوم أن يخص بالوحي والرسالة كما أخبر الله عنهم في قوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً} [المدثر: 52] [7] ، وظاهر الآية يدل على هذا؛ لأن الكناية في قوله:

(1) هكذا العبارة في النسخ، وهي لا تستقيم، ولعل فيه سقطًا، أو الصواب: ومعنى (ليمكروا) جعلناهم ليمكروا، وفيه بيان أنهم لم يمكروا.

(2) انظر:"تفسير الرازي"13/ 174.

(3) لم أقف عليه، وهو نص كلام الزجاج في معانيه 2/ 288.

(4) انظر:"تفسير الطبري"8/ 24، و"معاني النحاس"2/ 484، و"تفسير السمرقندي"1/ 511.

(5) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 113.

(6) ذكره أكثرهم. انظر:"تفسير مقاتل"1/ 588، والسمرقندي 1/ 511 , والثعلبى 183 ب، والبغوي 3/ 185، والرازي 13/ 175، والقرطبي 7/ 80.

(7) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 113 , وابن الجوزي في"تفسيره"13/ 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت