والأكابر جمع الأكبر الذي هو اسم [1] . والآية على التقديم والتأخير، تقديره: جعلنا مجرميها أكابر، ولا يجوز أن يكون الأكابر مضافة؛ [لأنه] [2] لا يتم المعنى، ويحتاج إلى إضمار المفعول الثاني للجعل؛ لأنك إذا قلت: جعلت زيدًا، وتسكت لم يُفد الكلام حتى تقول: رئيسًا أو ذليلاً، أو ما أشبه ذلك، لاقتضاء الجعل مفعولين، ولأنك إذا أضفت الأكابر فقد أضفت النعت إلى المنعوت، وذلك لا يجوز عند البصريين [3] .
وقوله تعالى: {لِيَمْكُرُوا فِيهَا} . قال مجاهد: (هو أنهم أجلسوا على كل طريق أربعة، واقتسموا عقاب مكة، فذلك مكرهم) [4] ، ومعنى
(1) انظر:"معاني الأخفش"2/ 287، و"الطبري"8/ 24، و"الدر المصون"5/ 136.
(2) لفظ: (لأنه) ساقط من (ش) .
(3) ذكر نص كلام الواحدي الرازي في"تفسيره"13/ 1740 بدون نسبة، وقال مكي في"المشكل"1/ 268، وابن الأنباري في"البيان"1/ 338، (مجرميها) مفعول أول لجعلنا، (أكابر) مفعول ثانٍ مقدم. اهـ. وقال السنن في"الدر"5/ 134 - 136: (جعل تصيير به، فتتعدى لاثنين، واختلف في تقديرهما، والصحيح أن يكون(في كل قرية) مفعولا ثانيًا قدم على الأول، والأول (أكابر) مضافًا لمجرميها ..) اهـ. ثم ذكر قول الواحدي، وقال: (هذان الوجهان اللذان رد بهما الواحدي ليسا بشيء، أما الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني، وأنه يصير الكلام غير مفيد، وأما ما أورده من الأمثلة فليس مطابقًا لأنا نقول: إن المفعول الثاني مذكور مصرح به، وهو الجار والمجرور السابق، وأما الثاني فلا نسلم أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها؛ لأن المجرمين أكابر وأصاغر فأضاف للبيان لا لقصد الوصف، وانظر:"غرائب التفسير"1/ 383، و"التبيان"357، و"الفريد"2/ 224.
(4) الواحدي في"الوسيط"1/ 113، وابن الجوزي في"تفسيره"3/ 118، والقرطبي 7/ 79، وذكره البغوي 3/ 185 بدون نسبة.