وقوله تعالى: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} قال أبو إسحاق [1] : أي: لم أُحلَ لكم شيئًا بغير برهان، فهو حقيق [2] عليكم اتِّباعي؛ لأنَّني أتيتكم [3] ببرهان، وتحليل طيِّباتٍ كانت [4] حُرِّمَتْ عليكم.
وإنَّما وحَّد [5] الآية، وكان قد أتاهم بآيات؛ لأنها كلُّها جنسٌ واحدٌ في الدلالة على رسالته.
51 -وقوله تعالى: {هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} . أي: طريق من طرق الدين مستوي. ومضى الكلام في معنى (الصراط المستقيم) [6] .
52 -قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} . معنى (الإحْساس) في اللغة: وُجودُ الشيء بالحاسة، من جهة المُلابَسة. هذا أصله ثم يختلف في الفرع، والأصل واحد [7] .
قال الفرَّاء [8] : معنى {أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [9] ؛ أي: وجد.
(1) في"معاني القرآن"له: 1/ 415، نقله عنه بنصه.
(2) في"معاني القرآن" (حق) .
(3) في"معاني القرآن" (أنبئكم) .
(4) (كانت) : ساقطة من (د) .
(5) من قوله: (وحد ..) إلى (.. رسالة) : نقله بتصرف عن"تفسير الثعلبي"3/ 54 أ.
(6) انظر تفسير آية: 6 من الفاتحة، في"تفسير البسيط" (تح د/ الفوزان) .
(7) قال السمين الحلبي: (وأصله من(الحاسة) ، وهي: القوة التي تُدرك الأعراض الحسِّيَّة. و (الحواس) : المشاعر .. ويقال: (حَسَسْتُ) ، بمعنى: فهمت وعلمت، ولكن لا يقال إلا فيما كان من جهة الحاسة، وأما (أحسَسْت) ، فحقيقته: أدركته بحاستي. قوله: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} ، تنبيه: أنه قد ظهر منهم الكفر، ظهورًا بأن للحسِّ، فضلًا عن التفهم ..)"عمدة الحفاظ"123 (حسس) .
(8) في"معاني القرآن"له: 1/ 216.
(9) (منهم الكفر) : ساقطة من (د) .