المعنى واحدة من حيث أنها كلها أس للسان، فدل بهذا القول على أن كل ما جاء به من هذه الحروف في أوائل السور جاءت اسما لجميع الحروف وأنها كلها أس للبيان الذي به قامت الحجة على الخلق فيكون هذا كقولك: زيد أخوك في أن زيدا مبتدأ وأخوك خبره هذا كلامه (1) ، والأولى ما قدمنا ذكره عن ابن عباس لأنه لا يكون على ما ذكر صاحب النظم: كعين، س ق يختص بالذكر من بين سائر الحروف والله أعلم بما أراد.
3 -قوله تعالى: (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ) قال ابن عباس: ليس من نبي صاحب كتاب إلا وقد أوحي إليه حم عسق، فذلك قوله: إليك وإلى الذين من قبلك (2) ، وعلى هذا هذه الحروف أوحيت إلى الأنبياء كما أوحيت إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال في رواية عطاء: يريد أخبار الغيب وما يكون قبل أن يكون أوحي إليك وإلى الذين من قبلك (3) وعلى هذا لم يوح إلى الذين من قبل محمد هذه الحروف بعينها وإنما أوحي أخبار الغيب كما أوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وأخبار الغيب التي تدل عليها هذه الحروف، ومعنى (كذلك) أي: كالوحي الذي تقدم يوحى إليك ويجوز أن يكون هذا الذي يأتي في السورة، وذكرنا بيان هذا عند قوله: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ) [البقرة: 2] والمعنى في التشبيه ما ذكرنا عن ابن بوحي عباس.
وقال أهل المعاني في التشبيه: إن بعضه كبعض (4) ما تضمن من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم أقف على هذا القول.
(2) انظر:"الكشف والبيان"للثعلبي 10/ 60 ب، انظر: جامع البيان"6/ 13،"تفسير البغوي"7/ 184،"زاد المسير"7/ 272،"الجامعه للقرطبي 3/ 16.
(3) ذكر ذلك في"الوسيط"عن عطاء. انظر: 2/ 42
(4) قال النحاس: كذلك الوحي الذي تقدم، انظر: معاني القرآن"للنحاس 292/ 6."