170 -قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} قال ابن عباس: نزلت في اليهود، وذلك حين دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فقالوا: نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرًا وأعلم مِنِّا [1] . فعلى هذا، الآية مُستأنفة، والكناية في لهم عن غير مذكور.
وقال الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في كفار قريش [2] ، والكناية تعود إلى (من) في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ} [البقرة: 165] [3] .
وقال آخرون: نزلت في الذين حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام [4] ، والكناية ترجع إلى (الناس) في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ} [البقرة: 168] عدل عن المخاطبة إلى الغيبة [5] .
وقوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} إلى آخر الآية، معناه: أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا، فترك جواب لو لأنه معروف [6] ، والتقدير: أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون يتبعونهم [7] ؟
(1) رواه الطبري 2/ 78 بسنده عن ابن عباس، وابن أبي حاتم 1/ 281، وذكره الثعلبي 1/ 1331، وأبو حيان في"البحر المحيط"1/ 480، ونقله السيوطي في"اللباب"ص 31 - 32. وينظر:"سيرة ابن هشام"2/ 200.
(2) "تفسير الثعلبي"1/ 1337.
(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 78،"تفسير الثعلبي"1/ 1332،"البحر المحيط"1/ 480.
(4) "تفسير الثعلبي"1/ 1332، والبغوي 1/ 181.
(5) ينظر:"الطبري"2/ 78، والثعلبي 1/ 1332، ورجح هذا الطبري والثعلبي، وقال: لأن هذه القصة عقيب قوله: (يا أيها الناس) ، فهي أولى أن تكون خبرًا عنهم من أن تكون خبرًا عن المتخذين للأنداد مع ما بينهما من الآيات وطول الكلام.
(6) "تفسير الثعلبي"1/ 1333.
(7) ينظر:"التبيان"ص 109.