ويجوز أن يكون محيطًا بالقدرة عليه، كما قال جل وعز: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} [الفتح: 21] .
وقد ذكرنا معنى المحيط فيما تقدم [1] .
127 -قوله تعالى {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} الآية.
الاستفتاء طلب الفتوى، يقال: أفتى الرجل في المسألة، واستفتيته فأفتاني، إفتاء، وفتيا وفتوى اسمان من: أفتى، يوضعان موضع الإفتاء، ويقال: أفتيت فلانًا في رؤياها [2] ، إذا عبرتها له، وأفتيته في مسألته، إذا أجبته عنها [3] . ومعنى الإفتاء والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام [4] ، وأصله من الفتي، وهو الشاب الحدث الذي شب وقوي، فكأنه يقويّ ببيانه ما أشكل، فيشب ويصير فتيا قويا.
وذكر عن المفسرين في سبب نزول هذه الآية قولان:
أحدهما: أن العرب كانت لا تورث والصبيان [5] . وهذا قول ابن عباس في ما روي الكلبي عن أبي صالح عنه [6] ، وقول مجاهد [7] والضحاك
(1) انظر: [البقرة: 19] .
(2) هكذا في المخطوط، والصواب: رؤياه
(3) انظر:"الصحاح"6/ 2452، و"مقاييس اللغة"4/ 474 (فتى) .
(4) انظر:"زاد المسير"2/ 215.
(5) هكذا في المخطوط ولعل الصواب كما يدل عليه حرف العطف وبقية الكلام، أن هناك كلمة ساقطة وهي: (النساء) ، وذلك بعد قوله: لا تورث.
انظر:"الكشف والبيان"4/ 126 ب، و"زاد المسير"2/ 215.
(6) انظر:"الكشف والبيان"4/ 126 أ، والبغوي 2/ 293، و"زاد المسير"2/ 215، وأخرجه بنحوه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: الطبري 5/ 299.
(7) في"تفسيره"15/ 175، وأخرجه الطبري 5/ 300، وذكره السمرقندي في"بحر العلوم"1/ 392، وانظر:"زاد المسير"2/ 215، و"الدر المنثور"2/ 408.