وقال الكلبي: وهذا خاص لمن كان منهم مطيعًا [1] . وعلى هذا لفظ الآية عام، ومعناها الخصوص [2] .
وقال أبو إسحاق: معنى {قَانِتُونَ} مطيعون طاعة لا يجوز أن يقع معها معصية؛ لأن القنوت: القيام بالطاعة، ومعنى الطاعة هاهنا: أن من في السموات والأرض مخلوقون كما أراد الله -عز وجل-، لا يقدر أحد على تغيير الخِلقة، ولا مَلَك مقرب، فآثار الصَنعة والخِلقة تدل على الطاعة؛ ليس يعني بها طاعة العباد، إنما هو: طاعة الإرادة والمشيئة [3] . وهذا معنى قول ابن عباس: كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث، وإن عصوا في العبادة [4] . وهذا مفسر في سورة البقرة [5] .
27 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} قال مقاتل:
= الصلاة، طول القيام، السكوت. الزاهر في"معاني كلمات الناس"1/ 68.
(1) "تنوير المقباس"ص 340.
(2) قال ابن جرير 21/ 35:"وقال آخرون: هو على الخصوص، والمعنى: وله من في السموات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم". ثم ذكر معناه بإسناده عن ابن زيد.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 183.
(4) أخرجه ابن جرير 21/ 35.
(5) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116] : قال مجاهد وعطاء والسدي: مطيعون. قال أبو عبيد: أجل القنوت في أشياء؛ منها: القيام، وبه جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة؛ لأنه إنما يدعو قائمًا .. والقنوت أيضًا: الطاعة .. قال الزجاج: المشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله .. قال ابن عباس في هذه الآية: قوله: {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} راجع إلى أهل طاعته، دون الناس أجمعين. وهو من العموم الذي أريد به الخصوص، وهو اختيار الفراء.