وقال قتادة: خفضت أقوامًا في عذاب الله، ورفعت أقوامًا في كرامة الله [1] ، والمعنى أنها تخفض أقوامًا إلى أسفل سافلين في النار، وترفع آخرين إلى أعلى عليين في الجنة، وقال أهل المعاني: تخفض بالمعصية وترفع بالطاعة [2] ، وقال ابن عطاء: خفضت قومًا بالعدل ورفعت قومًا بالفضل [3] .
4 -قوله: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} الوجه أن تجعل إذا مضمنًا بالذكر كما قلنا في {إِذَا وَقَعَتِ} وقال الجرجاني: إذا ظرف لقوله: {وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} لأنه وقت لها، أي أن الواقعة تقع إذا رجت الأرض رجًا، قال: وفي هذا دليل على أن تأويل قوله: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} ستقع الواقعة إذا رجت [4] ، ونحو هذا قال أبو إسحاق: موضع إذا نصب المعنى: إذا وقعت في ذلك الوقت ومعنى (رُجَّتِ) حركت حركة شديدة [5] يقال: رججته فارتج، والسهم يرتج في الغرض [6] ، قال قتادة ومقاتل: زلزلت زلزالاً [7] .
وقال الكلبي وجماعة المفسرين: ترج كما يرج الصبي في المهد حتى يتهدم كل بناء عليها وينكسر كل ما عليها من الجبال [8] ، فذلك قوله تعالى:
5 - {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} ذكر أهل المعاني واللغة فيه قولين:
(1) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 269، و"جامع البيان"27/ 96.
(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 107.
(3) انظر:"الكشف والبيان"12/ 50 ب، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 195.
(4) انظر:"التفسير الكبير"29/ 142، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 196.
(5) انظر:"معاني القرآن"5/ 108.
(6) الرَّجُّ: التحريك؛ والرجرجة: الاضطراب. والرَّجُّ: تحريكك شيئًا كحائط إذا حركته"اللسان"1/ 1125 (رَجج) .
(7) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 269، و"تفسير مقاتل"137 أ.
(8) انظر:"الوسيط"4/ 232، و"معالم التنزيل"4/ 279، و"زاد الميسر"8/ 131.