فهرس الكتاب

الصفحة 11427 من 13748

رضينا أن تكون آلهتنا بمنزلة عيسى، فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا، هذا معنى قول مقاتل، فقال الله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} قال مقاتل: ما وصفوا لك ذكر عيسى إلا ليجادلوك به [1] .

وقال أبو إسحاق: طلب المجادلة لأنهم قد علموا أن المعني في حصب جهنم أصنامهم [2] .

وقال أبو علي: ما ضربوه إلا إرادة للمجادلة؛ لأنهم قد علموا أن المراد لحصب جهنم ما اتخذوه من الموات [3] ، وعلى القول الأول في الآية الأولى قوله: {أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ} يعنون محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، قاله قتادة [4] . والمعنى: أنهم يقولون: آلهتنا خير أم [5] فنحن لا ندع عبادتها لعبادة محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو سؤال تقرير أن آلهتهم خير.

قوله تعالى: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} أي ما قالوا لك هذا القول إلا طلبًا للخصومة منه، ثم ذكر أنهم أصحاب خصومة، فقال: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} الخَصِم الشديد الخصومة، وكذلك الجَدِل [6] ، والقول الثاني أظهر وسياق الآيات عليه أدل وهو قوله:

59 - {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} قال ابن عباس: يريد ليس بولد ولا

(1) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 799.

(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 416.

(3) انظر:"الحجة"لأبي علي 6/ 154.

(4) أخرج ذلك الطبري عن قتادة. انظر:"تفسيره"13/ 88،"تفسير الماوردي"5/ 234، ونسبه القرطبي لقتادة. انظر:"الجامع"16/ 104.

(5) كذا في الأصل، ولعله قد سقط لفظ (محمد) .

(6) انظر:"تفسير الماوردي"5/ 234،"الجامع لأحكام القرآن"16/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت