79 -قوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} ، أصل معنى الهجود في اللغة النوم [1] ، وهو معروفٌ كثيرٌ في الشعر، وأهجدته وهجدته أي أنمته, ومنه قول لبيد قال:
هجِّدْنا فقد طال السُّرى [2]
كأنه قال: نَوِّمْنَا فإن السُّرى قد طال علينا النوم، هذا هو الأصل، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: الهاجد النائم، والهاجد: المصلِّي بالليل [3] .
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هجَّد الليلَ الرجلُ إذا صلى من الليل، وهَجَّد: إذا نام بالليل، قال: والمتهجد يكون مصليًا ويكون
(1) انظر: (هجد) في"المحيط في اللغة"3/ 370، و"الصحاح"2/ 555، و"اللسان"8/ 4616.
(2) وتمامه:
قال هَجِّدْنا ... وقَدَرْنَا إن خَنَا الدَّهْرِ غَفَل
"شرح ديوان لبيد"ص 182، وورد في:"الأضداد"لابن السِّكِّيت [ثلاثة كتب في الأضداد] ص 194، و"مجاز القرآن"1/ 389، و"معاني القرآن وإعرابه"3/ 256، و"الأضداد"لابن الأنباري ص 51، و"تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 , و"الصحاح" (هجد) 2/ 55، و"تفسير الطوسي"6/ 511، و"تفسير ابن الجوزي"5/ 74، و"اللسان" (هجد) 4/ 4616 (خنا) 3/ 1283، (السُّري) : سير الليل عامة، (قدرنا) : أي وقدرنا على ورود الماء، وذلك إذا قربوا منه، (الخنى) : الآفة والفساد، أي إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا، وقيل قدرنا: أي على التهجد، وقيل: على السير، والشاعر يصف نفسه بالجلد في السفر وكثرة السهر حتى تأذى رفيقه بذلك وقال له: خلنا ننام ونسحريح، قد قدرنا على ما نريد ووصلنا إلى ما نحب إن غفل عنا الدهر ولم يفسد علينا أمرنا.
(3) ورد في"تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 , بنصه.