وقوله: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} أي: بعد هذا البيان تشكون يا معشر المشركين وتكذبون بالبعث. والمرية [1] والامتراء: الشك. والآية حجة على منكري البعث بأن الذي ابتدأ الخلق يصح أن يعيده كما ابتدأه وقدر الأجلين له [2] .
3 -قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} الآية، (الله) إذا جعلت هذا الاسم علمًا ثم وصلته بالمحل أوهم أن يكون الباري سبحانه في محل، كما تقول: زيد في البيت وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتكلم أهل المعاني في هذا فقال أبو بكر [3] :
(إن وإن كان اسمًا علمًا ففيه معنى ثناء وتعظيم المعظم) [4] ونحو هذا، قال أبو إسحاق: فقال: ( {فِي} موصولة في المعنى بما يدل عليه اسم الله عز وجل، والمعنى: هو المنفرد بالتدبير في السموات والأرض، كما تقول: هو الخليفة في الشرق والغرب) [5] .
(1) المرية والامتراء: الشك في الأمر، وقال الراغب في"المفردات"ص 766: (المرية: التردد في الأمر وهو أخص من الشك، والامتراء والمماراة: المحاجّة فيما فيه مرية) ا. هـ وانظر:"العين"8/ 295، و"الجمهرة"2/ 806، و"تهذيب اللغة"4/ 3384، و"الصحاح"6/ 2491، و"المجمل"3/ 828، و"مقاييس اللغة"5/ 314، و"اللسان"8/ 4189 (مرى) .
(2) انظر:"تفسير الطبري"7/ 147، والسمرقندي في"تفسيره"1/ 473، والماوردي 2/ 93.
(3) تقدمت ترجمته.
(4) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 9، وابن الجوزي 3/ 4.
(5) انظر"معاني القرآن"2/ 228، وهذا القول رجحه الجمهور كما أفاده السمين في"الدر"4/ 529، وقال ابن عطية في"تفسيره"5/ 127: (هذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازًا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى) ا. هـ وقال القرطبي في"تفسيره"=