هؤلاء بأنهم يتشاورون.
39 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) قال ابن عباس في رواية عطاء: يعني المؤمنين أخرجهم الكفار من مكة وبغوا عليهم ثم مكنهم الله في الأرض حين نصروا ممن ظلمهم.
وقال في رواية الكلبي:
نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - شتمه رجل بحضرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسكت عنه فلما طال شتمه إياه انتصر منه (2)
وقال ابن زيد: جعل المؤمنين صنفين: صنف يعفون عمن ظلمهم فبدأ بذكرهم وهو قوله: (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) وصنف ينتصرون من وهم الذين ذكروا في هذه الآية (3) .
وقال السدي: هذا عام في كل باغ وكل منتصر.
وقال مقاتل: هذا في اقتصاص المجروح من الجارح (4) .
قال أبو إسحاق: فإن قيل: هم محمودون على انتصارهم؟ قيل: نعم لأن من انتصر فأخذ بحقه ولم يجاوز في ذلك ما أمر الله به ولم يسرف إن كان ولي دم فهو مطيع الله - عز وجل - وكل مطيع محمود (5) ، وقيل: إنما مدحهم بالانتصار لأنهم كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ذلك البغوي 197/ 7 عن عطاء، ونسبه ابن الجوزي لعطاء انظر: 291/ 7، ونسبه القرطبي 38/ 16 لابن عباس، تفسير الوسيط، 58/ 4.
(2) أخرجه الإمام أحمد 2/ 436، وأورده الفراء في معاني القرآن"3/ 25"
(3) أخرج ذلك الطبري 13/ 37 عن ابن زيد، ونسبه البغوي لابن زيد 197/ 7، وهكذا
في زاد المسيره 291/ 7.
(4) انظر: زاد المسيره 7/ 293،"تفسير مقاتل"3/ 772.
(5) انظر: المعاني القرآن، للزجاج 4/ 401
(6) انظر: التفسير البغوي"197/ 7، و الجامع لأحكام القرآن، 16/ 39."