إسحاق قال: ومما يؤيد قوله [1] في حمل الأمانة أنه خيانتها وترك أدائها قول الشاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أفرحتك الودائع) [2] [3]
أراد بقوله: وتحمل أخرى أي: تخونها فلا تؤدها يدلك على ذلك قوله أفرحتك الودائع أي: أثقل ظهرك الأمانات التي تخونها ولا تؤديها، قال أبو علي: وحملها الإنسان أي: لم يؤدها؛ لأن حمل الحامل الشيء إمساك له وخلاف لأدائه وكأنه لم يؤد الأمانة [4] .
73 -قوله تعالى: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ} قال المقاتلان: ليعذبهم الله بما خانوا الأمانة وكذبوا الرسل ونقضوا الميثاق الذي أقروا به حين أخرجهم من ظهر آدم {وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} بأدائهم الأمانة ووفائهم بالعهد والميثاق [5] .
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا قوله: {لِيُعَذِّبَ اللَّهُ} إلى قوله: {وَيَتُوبَ اللَّهُ} فقالا: هؤلاء الذين خانوهما وهم الذين ظلموها [6] .
{وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} هؤلاء أدوها. وقال ابن قتيبة:
(1) في (أ) : قلبه. وهو خطأ.
(2) "تهذيب اللغة"5/ 93.
(3) البيت من الطويل وهو لبيهس العذري في"لسان العرب"2/ 541 (فرح) ، و"التنبيه والإيضاح"1/ 258،"تاج العروس"17/ 13 (فرح) . وبلا نسبة في"تهذيب اللغة"5/ 93،"المخصص"12/ 314.
(4) "الحجة"5/ 246.
(5) انظر:"تفسير مقاتل"96/ ب،"تفسير الماوردي"4/ 430.
(6) انظر:"تفسير الطبري"22/ 58،"مجمع البيان"8/ 587،"تفسير هود"3/ 386.