الكلبي: فهو يهدين إلى الدين [1] . والمعنى: فهو الذي يهدين إلى الدين، والرشد، لا ما تعبدون من الأصنام. أخبر أن الذي يهدي هو الله الذي خلق [2] لا غيره، وجاء هذا لأنهم كانوا يزعمون أن آلهتهم هي التي تهديهم. قال صاحب النظم: وجاءت الفاء دون الواو في (فهو) لأن الفاء تجعل ما بعدها متصلًا بما قبلها على الجواب له.
79 -قوله تعالى: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} قال صاحب النظم: صحول {هُوَ} دليل على أنه أعلم أنه لا يُطعم ولا يَسقي غيرُه، كما تقول في الكلام: زيد هو الذي فعل، أي: لم يفعله غيره [3] .
80 - {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} قال: دخلت الفاء هاهنا كما دخلت في الخلق والهداية، وذلك أنهم كانوا يقولون: المرض منا، ومن الزمان، ومن الأغذية، والشفاء من الأطباء، ومن الأدوية. فأعلم إبراهيم أن الذي أمرض هو الذي يَشفي؛ وهو الله -عز وجل-. هذا كلامه [4] . وكان يجب على ما قال أن يكون: وإذا أمرضني، وقد قال: {وَإِذَا مَرِضْتُ} فلم يُخبر عن الله -عز وجل- بإمراض، إلا أن يقال: أراد: وإذا أمرضني، ولكن أخبر عن نفسه على العادة فإنه يقال: مرضت ولا يقال: أمرضني الله وإن كان المرض مخلوقًا لله بقضائه وقدره [5] .
(1) "تنوير المقباس"309.
(2) في نسخة (أ) ، (ب) : زيادة: هذا، بعد: خلق. والكلام مستقيم بدونها.
(3) ذكره القرطبي 13/ 110، ولم ينسبه.
(4) وقد ذكره في"الوسيط"3/ 355، ولم ينسبه.
(5) قال السمرقندي، في تفسيره 2/ 475: أضاف المرض إلى نفسه؛ لأن المرض كسب يده، كقوله -عز وجل-: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} =