خبر [1] إلى خبر معناه: بل اتخذوا. وهذا معنى"أم"المنقطعة حيث وقعت [2] . وعنى بالآلهة الأصنام.
وقوله تعالى: {مِنَ الْأَرْضِ} لأن أصنامهم كانت من الأرض من أي جنس كانت، من حجارة، أو خشب، أو ذهب، أو فضة.
{هُمْ يُنْشِرُونَ} أي: يُحيُون. يقال: أنشر الله الميت فانتشر، أي: أحياه فحيي [3] .
وهذا توبيخ لهم على عبادتهم جمادًا من الأرض لا يقدر على شيء.
وقال المفضل: لفظ الآية استفهام ومعناه جحد [4] .
وعلى هذا معنى الآية: لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء، وإن شئت جعلت هذا الاستفهام الذي معناه الإنكار والجحد واقعاً على الإنشار في المعنى، وإن كان في الظاهر على الاتخاذ على تقدير: أينشر آلهتهم التي اتخذوها؟ أي: ليست لها هذه الصفة، كما تقول: أزيدًا نضرب؟ توقع الاستفهام على زيد، والمراد الاستفهام عن الضرب.
22 -ثم ذكر الدلالة على توحيده وأنه لا يجوز أن يكون معه إله سواه فقال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أي: في السماء والأرض، وجرى ذكرهما قبل.
{آلِهَةٌ} معبودين يستحقون العبادة. {إلا اللهُ} قال الزجاج:"إلا"صفة في
(1) في (ت) : (خبر إلى خبر) ، وهو خطأ.
(2) ذكره القرطبي 11/ 278 عن المبرد باختصار. وانظر:"شرح التسهيل"لابن عقيل 2/ 455 - 456،"رصف المباني"للمالقي ص 179 - 180،"مغني اللبيب"لابن هشام 1/ 55 - 56،"الجنى الداني"للمرادي ص 205 - 206.
(3) انظر:"تهذيب اللغة"للأزهري 11/ 338 (نشر) ،"تاج العروس"14/ 215 (نشر) .
(4) ذكره القرطبي 11/ 278.