ذلك على طريق المثل، كالواحد منا إذا أراد أن يحكي خصومة بين اثنين فيقول، أنا وفلان كخصمين، فأنا أقول عليه كذا وكذا، لم يحمل هذا على الكذب وإنما يحمل على التمثيل والحكاية، كما يقول (1) في للتمثيل (2) : ضرب زيد عمرا، وشتم بكر خالدا يقال للمتمثل بهذه الألفاظ كذبت؛ فإنه لم يوجد الشتم ولا الضرب.
24 -قوله: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ) قال الفراء والزجاج: المعني بسؤال نعجتك) (3) . فأضيف المصدر إلى المفعول لما القيت الهاء من السؤال، ومثله: (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ) [فصلت: 49] أي: من دعائه بالخير فلما ألقى الهاء أضيف الفعل إلى الخبر، وألقى
من الخبر الياء كقول الشاعر:
ولست مسلما ما دمت حيا ... علي زيد بتسليم الأمير (5)
أي بتسليمي على الأمير (6) .
وقوله: (إِلَى نِعَاجِهِ) أي: ليضمها إلى نعاجه فاختصر. فإن قيل: كيف جاز لداود أن يحكم ويقطع القصة بقوله: (لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى) (5)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هكذا جاءت في العبارة في النسخ، ويظهر أن هناك حرف ساقط ليستقيم الكلام تقديره هكذا: لا يقال للمتمثل.
(2) في (ب) : (للتمثل) .
(3) إلى هنا تم كلام الزجاج كما في المعاني القرآن وإعرابه، 4/ 327. بين المعقوفين غير مثبت في (ب) .
(5) هذا البيت من الوافر، ولم أقف على قائله، وقد ذكره المرتضى في أماليه، 1/ 215
غير منسوب، وكذا الفراء في المعاني القرآن، 2/ 404، وابن الجوزي في ازاد
المسير، 7/ 121.
(6) معاني القرآن، 2/ 404.