(نِعَاجِهِ) وهو لم يسمع كلام الخصم الآخر؟ فيقال: قال محمد بن إسحاق: لما فرغ الخصم الأول من كلامه، نظر داود إلى الخصم الذي لم يتكلم وقال: لئن صدق لقد ظلمك (1) . وعلى هذا حكمه كان بشرط كونه صادقا فيما قال
وقال أبو بكر بن الأنباري: لما ادعى أحد الخصمين، اعترف له الأخر، فعند اعترافه وقع الحكم (2) . ولم يذكر الله اعترافه؛ لأن ظاهر الآية عليه دال، ولا ينكر الحذف إذا كان المعني معلوما كما تقول: أمرتك بالتجارة فكسبت الأموال، تريد: فتجرت فكسبت، ومثله (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) [الشعراء: 63] أي: فضرب فانفلق، كذلك ها هنا.
(وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) فاعترف، فقال داود: لقد ظلمك، ويدل على صحة هذا ما روي السدي أن داود قال للخصم الآخر: ما تقول. فاعترف (3) ، وقال: تسع وتسعون نعجة ولأخي نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه فأكمل نعاجي مائة.
قوله: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) قال أبو عبيدة: الخلطاء الشركاء).
وقال الليث: خليط لرجل مخالطه والخلطا القوم الذين أمرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم أقف عليه عن ابن إسحاق، وقد ذكر الطبري في تاريخه، 1/ 482 نحو هذا القول ولم بنسبه.
(2) لم أقف على هذا القول منسوبا لابن الأنباري، وقد ذكره القرطبي 15/ 177 غير منسوب، وكذا ابن الجوزي في زاد المسيره 7/ 121.
(3) انظر: «الماوردي، 87/ 5، زاد المسيره 7/ 121.
(4) «مجاز القرآن، 2/ 181.