وهذا الذي قاله أبو بكر إنما هو على مذهب البصريين؛ لأن عندهم لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه وإن اختلف اللفظان [1] ، وقال على مذهب الكوفيين: الدار نوع والآخرة جنس، وكانت إضافة النوع إلى الجنس يجري مجرى قولهم: قميص وَشْي، وجبَّة خَزّ إذ القميص من الوشي، فكانت الدار كأنها بعض الآخرة، إذ الآخرة يقع على معان كثيرة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} هذا فتؤمنوا.
110 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} الآية، (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها كما يستأنف بعد"أما، وإذا"، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، [أو كانت من حروف الابتداء، وليست هاهنا جارة ولا عاطفة] [2] ، وحيث ينصب الفعل إنما ينصبه بإضمار أن، ومما جاء فيه (حتى) حرفًا مبتدأ كقوله [3] :
وحَتّى الجِيَادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ [4]
ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها، ولا جارة
(1) "إعراب القرآن"للنحاس 2/ 160، و"البحر المحيط"5/ 353، والقرطبي 9/ 275، وابن عطية 8/ 98.
(2) ما بين المعقوفتين في (ب) ، وهو ساقط من (أ) ، (ج) .
(3) في (أ) ، (ج) : (وقوله تعالى) .
(4) البيت لامرئ القيس، وصدره:
سريتُ بهم حتى تكلَّ مطيُّهُمْ
وهو في"ديوانه"ص 95، و"الدر"6/ 141، و"شرح أبيات سيبويه"2/ 420، و"الكتاب"3/ 27، و"اللسان" (غزا) ، و"شرح شواهد الإيضاح"ص 228، و"شرح شواهد المغني"1/ 374، و"شرح المفصل"5/ 79.