وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} ذكر في هذا قولين: أحدهما [1] : ولكن أكثر الناس لا يعلمون علم [2] يعقوب. والثاني [3] : لا يعلمون أن يعقوب بهذه الصفة في العلم. قال ابن عباس في قوله [4] : {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} يريد المشركين لا يعلمون ما قد ألهم أولياءه.
69 -قوله تعالى: {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} قال محمد بن إسحاق [5] وغيره من المفسرين [6] : إن إخوة يوسف لما أقدموا أخاه عليه، قالوا له: قد امتثلنا أمرك وأقدمنا أخانا الذي أحببت حضوره، فقال لهم: قد أحسنتم في ذلك، وأمر صاحب ضيافته أن ينزلهم ويزيد في تكرمتهم وإثرتهم، وأن ينزل كل اثنين منهم في منزل. فبقي أخوه منفردًا فقال: قد أشفقت على هذا من الوحدة والتفرد فأحببت أن أضمه إلى ليأنس ويزل عنه الاستيحاش والذعر. فذلك قوله: {آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} أي ضمه إليه وأنزله معه. قاله الحسن [7] وقتادة [8] .
وقوله تعالى: {قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ} قال ابن عباس [9] : قال له يوسف:
(1) ذكره الثعلبي 7/ 95 أ، الطبري 13/ 14.
(2) في (أ) ، (ج) : (علمه) .
(3) الرازي 18/ 177.
(4) الرازي 18/ 177.
(5) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170.
(6) الطبري 13/ 15 عن السدي، وابن أبي حاتم 7/ 2170 عن قتادة، والثعلبي 7/ 95 أ.
(7) انظر:"زاد المسير"4/ 255، القرطبي 9/ 229، الرازي 18/ 177.
(8) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170 وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 50، و"زاد المسير"4/ 255.
(9) "زاد المسير"4/ 255.