أنا يوسف بن راحيل. ونحو هذا قال ابن إسحاق [1] وجماعة من المفسرين [2] ، قالوا: اعترف له بالنسب، وقال: لا تخبر أحدًا منهم بما ألقيت إليك. وقال وهب [3] والشعبي [4] : لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال تطييبًا لنفسه: أنا أخوك بدل أخيك المفقود، وذلك أنه لما ضمه إليه خلا به وسأله عن حاله، فذكر وجده بأخ له من أبيه وأمه فُقِد، قال له يوسف: أنا أخوك بدل أخيك الهالك.
وقوله تعالى: {فَلَا تَبْتَئِسْ} قال ابن عباس [5] : يريد فلا تغتم ولا تحزن. ونحوه قال قتادة [6] وغيره، {تَبْتَئِسْ} تفعيل من البؤس وهو الضر والشدة، أي لا يلحقنك بؤس. هذا قول أهل اللغة [7] . وقال أهل المعاني (لا تبتئس) : اجتلاب البؤس بالحزن.
وقوله تعالى: {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قال ابن الأنباري [8] : ندبه إلى أن لا يحزن على ما يقع به من إخوته في المستقبل حين يسرقونه ويشبهونه بأخيه في السرقة، و (كانوا) بمعنى يكونون، وتقديره: لا تبتئس بما يكونون
(1) الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170، و"زاد المسير"4/ 255، وابن عطية 8/ 24.
(2) الثعلبي 7/ 96 أ، القرطبي 9/ 229، البغوي 4/ 259، الرازي 18/ 178.
(3) الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 96 أ،"زاد المسير"4/ 255، ابن عطية 8/ 25.
(4) الثعلبي 7/ 96 أ.
(5) "تنوير المقباس"ص 152.
(6) الطبري 13/ 16، وابن أبي حاتم 7/ 2170، والثعلبي 7/ 96 أ، وأبو الشيخ كما في الدر 4/ 50، و"زاد المسير"4/ 256.
(7) "زاد المسير"4/ 256، وعزاه لابن الأنباري وانظر:"تهذيب اللغة" (بئس) 1/ 411، و"اللسان" (بئس) 1/ 200.
(8) "زاد المسير"4/ 256.