وقال الحسن: يعني المشرك [1] ، ويدل عليه قوله:
16 - {الَّذِي كَذَّبَ} أي كذب الرسول، والقرآن [2] . {وَتَوَلَّى} أعرض عن الإيمان [3] .
فإن قيل: أليس غير المشرك يدخل النار، وهذه الآية تدل على أنه لا يدخلها إلا(المكذب الكافر؟ والجواب عنه من وجوه:
أحدهما: أن هذا ورد في درك مخصوص من أدراك جهنم؛ لا يحله إلا) [4] من كان بهذه الصفة، وهي: دركات، ولأهل النار منها منازل، (وهذا قول أبي إسحاق [5] [6] .
والثاني: أن هذا على الاختصار بحذف ذكر العصاة من غير المشركين، بدليل الآي الآخر، على أن معنى قوله: {لَا يَصْلَاهَا} لا يلزمها في حقيقة اللغة، يقال: صلى الكَافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرهَا [7] ، لعل هذا الأصل مما سبق بيانه [8] ، ولا يلزم النار خالدًا فيها إلا المشرك المكذب.
(1) "جامع البيان"30/ 226.
(2) بمعناه قال قتادة: كذب بكتاب الله، وتولى عن طاعة الله."النكت والعيون"6/ 290.
(3) وبه قال السمرقندي في:"بحر العلوم"3/ 485، وانظر:"معالم التنزيل"4/ 496.
(4) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(5) ورد معنى قوله في:"معاني القرآن وإعرابه"5/ 336.
(6) ما بين القوسين ساقط من (أ) .
(7) انظر:"تهذيب اللغة"12/ 238 (صلى) .
(8) نحو ما جاء في سورة الانفطار: 15 {يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} .