وجاء في التفسير كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون (1) .
وقال صاحب النظم: أي أنهم لا يسمعون ولا يفهمون كما أن دعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم (2)
45 -قوله تعالى: (( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) هذا تعزية للنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول آتيناك الكتاب فكذب به قومك وصدق بعضهم [3] آتينا موسى الكتاب فمن مكذب به ومصدق، وهو قوله: (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) أعاد الكلام إلى مكذبي هذه الأمة فقال: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) يعني في تأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمي يريد يوم مسمي يريد يوم القيامة كما قال: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ) [القمر: 46]
قوله تعالى: (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) يعني المصدق والمكذب بالعذاب الواقع بمن كذب (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ) من صدقك وكتابك (مُرِيبُ) وقال الكلبي في هذه الآية: لولا أن الله تعالى أخر هذه الأمة إلى يوم القيامة الأتاهم العذاب كما فعل بغيرهم من الأمم
47 -قوله تعالى: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا)
إخبار أن علم القيامة متي تقوم عند الله لا يعلمه غيره، قال مقاتل: إن اليهود سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أخبرنا عن الساعة إن کنت نبيا عرفتها، فقال: لا أعلمها إلى الله أرد علمها فأنزل الله هذه الآية (5) ، والمعنى لا يعلم وقت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر هذا المعنى البغوي 177/ 7، وابن الجوزي في زاد المسير"263/ 7."
(2) كذا رسمها في (أ) ، (ب) والأوضح أن يكون المعنى (كما) .
(3) انظر:"تنوير المقباس"ص 481، وذكر هذا المعنى الطبري 129/ 12، والثعلبي
57/ 10 ب، والبغوي 177/ 7 ولم ينسبوه، ونسبه القرطبي 370/ 15 للكلبي
(4) انظر: تفسير مقاتل"3/ 747، وذكر ذلك ابن الجوزي في"زاد المسير"264/ 7."