وقال أبو علي: (وجه من قرأ بالرفع قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 62] ، فكما أن قوله: {إِلَّا اللَّهُ} بدل من قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ} ، كذلك قوله: {غَيْرُ اللهِ} [1] يكون بدلاً من قوله {مِنْ إِلَهٍ} و(غير) يكون بمنزلة الاسم الذي بعد إلا). وعلى ما ذكره أبو علي (غير) يكون رفعًا بالاستثناء، ولا يحتاج إلى إضمار الخبر، قال: (وهذا الذي ذكرنا أولى أن يُحمل عليه من أن يجعل غير صفةً لإله على الموضع [2] .
62 -قوله تعالى [3] : {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} . وقرأ أبو عمرو [4] {أُبَلِّغُكُمْ} مخففة من الإبلاغ، وكلا الأمرين قد جاء في التنزيل، فالتخفيف قوله: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [هود: 57] والتشديد قوله: {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [5] [المائدة: 67] .
(1) كذا في"النسخ"، و"الحجة"لأبي علي (4/ 40) والأولى: كذلك قوله: {غَيْرُهُ} وجاء في سورهِ الأعراف الآية (3) قوله تعالى: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} ؛ قرأ حمزة والكسائي {غَيْرِ} خفضًا، وقرأ الباقون رفعًا. انظر:"السبعة"ص 284.
(2) "الحجة"لأبي علي 4/ 40، وقال: (لأن كون(إلا) استثناء أعرف وأكثر من كونها صفة، وإنما جعلت صفة على التشبيه بغير) اهـ. وانظر:"الحجة"لأبي علي 4/ 285، و"معاني القراءات"1/ 410، و"إعراب القراءات"1/ 189، و"الحجة"لابن خالويه ص 157، ولابن زنجلة ص 286، و"الكشف"1/ 467.
(3) تنبيه: (لم يتعرض المؤلف -رحمه الله تعالى- لتفسير باقي الآية: 59 والآيتين: 60 و61) .
(4) قرأ أبو عمرو: {أُبَلِّغُكُمْ} بسكون الباء، وتخفيف اللام، وقرأ الباقون بفتح الباء، وتشديد اللام، انظر:"السبعة"ص 284، و"المبسوط"ص 181، و"التذكرة"2/ 420، و"التيسير"ص 111، و"النشر"2/ 270.
(5) انظر:"الحجة"لأبي علي 4/ 41 - 42 و"معاني القراءات"1/ 410، و"إعراب القراءات"1/ 190، و"الحجة"لابن خالويه ص 157، ولابن زنجله ص 286، و"الكشف"1/ 467.