أن يريد به المصدر؛ لأنه قد جاء المصدر من فَعَل يفعِل على مَفْعِل؛ كقوله: {إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} [آل عمران: 55] و {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] ، والأول أكثر [1] .
قال أبو إسحاق: وكان هؤلاء النفر تحالفوا أن يبيتوا صالحًا ويقتلوه وأهله في بياتهم، ثم ينكرون عند أولياء صالح أنهم شهدوا مهلكه، ومهلك أهله، ويحلفون إنهم لصادقون، وكان هذا مكرًا عزموا عليه [2] .
50 -قال الله عز وجل: {وَمَكَرُوا مَكْرًا} أي: حين أرادوا قتل صالح [3] {وَمَكَرْنَا مَكْرًا} جازيناهم جزاءَ مكرهم بتعجيل عقوبتهم {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بمكر الله بهم.
51 -قوله تعالى {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} وقرئ: {أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} بالفتح [4] . قال الفراء: مَنْ كَسَرَ استأنف، وهو
(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 395.
في قوله تعالى {مَهْلِكَ} ثلاث قراءات:
1 -قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مَهلَك) بفتح الميم واللام.
2 -وقرأ عاصم في رواية حفص: {مَهْلِكَ} بفتح الميم وكسر اللام.
3 -قرأ الباقون (مُهلَك) بضم الميم، وفتح اللام.
"السبعة في القراءات"438. قال ابن خالويه: فمن ضم جعله مصدرًا من أهلك مُهلَكًا، مثل: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ} [الإسراء80] ومن كسر اللام أو فتحها جعله مصدر: هلك ثلاثيًا لا رباعيا."إعراب القراءات السبع وعللها"2/ 154.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 124.
(3) "تفسير مقاتل"60 ب. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2902، عن قتادة.
(4) قرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الهمرة، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، بكسر الهمزة."السبعة في القراءات"484، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 396. و"النشر في القراءات العشر"2/ 338.