وفيه وجه آخر، وهو أن قوله: (أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ) استفهام توبيخ وإنكار يقول: استكبرت بنفسك حين أبيت السجود لآدم أم كنت من القوم الذين يتكبرون فتكبرت عن السجود لآدم بكونك من قوم يتكبرون) (1) .
وقال أبو علي: (من نصب الحق الأول كان منصوبا بفعل مضمر يدل انتصاب الحق عليه، وذلك الفعل هو ما ظهر في مثل قوله:(وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ) [يونس: 82] (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) (الأنفال: 8.)
قال: ويجوز أن ينصب على التشبيه بالقسم فيكون الناصب للحق ما نصب القسم وجوابه قوله: (وَالْحَقَّ أَقُولُ) واعتراض هذه الجملة مما يؤكد القصة، فيجوز الفصل بها بين القسم والمقسم عليه، وأما الحق الثاني فيجوز أن يكون الأول وكرره على وجه التوكيد إذا قلنا إن الحق الأول قسم، ويجوز أن يكون منصوبا بأقول كأنه: وأقول الحق، وعلى هذا قوله: الأملان على إرادة قسم أو نية قسم؛ لأنه لا قسم في قوله: (فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ) إذا جعلنا الأول منصوبا بفعل مضمر والثاني بأقول.
وقرأ الكوفيون: فالحق رفعا وله وجهان: أحدهما: أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقديره: أنا الحق، ويدل على ذلك قوله: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
(1) انظر: «القراءات وعلل النحويين فيها، 2/ 590، «الحجة، 86/ 6، «الدر المصون»
5/ 545، «البحر المحيط» 7/ 392.
(2) معاني القرآن، 413/ 2.