نحن فيما [بيننا] (1) فعلمنا بهذا اللفظ تفضيل آدم وتخصيصه (2) كما أنا نعرف بإضافة البيت إلى الله فضل البيت وبإضافة الناقة إليه فضلها وبقولنا للخليفة عبد الله فضله وإن كان كلنا عباد الله وكل ناقة وبيت الله.
قوله: (أَسْتَكْبَرْتَ) روي عن ابن کثير: بيدي استكبرت موصولا كأنه لم يجعل أم معادلة للهمزة ولكن جاء بأستكبرت على وجه الإخبار عنه بالإستکبار وجاء بأم منقطعة كقوله: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ) [الأحقاف: 8] ومن حجته أنه لو عادل أم بالهمزة كان المعني: استكبرت، أم استكبرت ألا ترى أن قوله: (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ) استكبارا يدل على ذلك قوله: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) [القصص: 5] في موضع آخر (وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ) [القصص: 39] ووجه قول من قطع أن الاستكبار كأنه اذهب في باب الطغيان من العلو، فجاز لذلك معادلة أم بالهمزة، قال الشاعر:
أنصت للمنية تعتريهم ... رجالي أم مم درج السيول (3)
فمن كان درج السيول كان نصبا للمنية وقد عادلها بقوله: أنصب للمنية) (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين المعقوفين مکرر في (أ) .
(2) أخرج الطبري في تفسيره، 23/ 185 عن مجاهد عن ابن عمر قال: خلق الله أربعة بيده: العرش وعدن، والقلم، وآدم ثم قال لكل شيء: كن، فكان.
(3) البيت من الوافر، وهو لابن هرمة في ديوانه، ص 181، «الأزمنة والأمكنة
307/ 1، «الكتاب، 1/ 415، خزانة الأدب، 1/ 424.
وهو في هذا البيت يتحسر على قومه لكثرة من فقد منهم، يقول: هل هم نصب اللمنية لا تتعداهم بل تدور عليهم أم هم كانوا في قمر السيل فجرفهم.
(4) انظر الكلام من قوله: ويروى عن ابن كثير: بيدي استكبرت موصولا .. بنصه في «الحجة» 86/ 6