فهرس الكتاب

الصفحة 11056 من 13748

صلة، والصحيح الموافق للغة والأصول أن تقول: معنى اليدين ها هنا تحقيق إضافة الخلق إلى الله على معنى أنه تولاه ولم يأمر به ولا كان سبب أدى إليه كالولاد واجتماع الذكر والأنثى واشتمال الرحم عليه. شرف الله آدم من بين ولده بهذه الحالة وكرمه بهذا اللفظ الذي ينبئ عن تحقيق

التولي) (1) .

والتثنية أشد مبالغة وذلك أن الله تعالي خاطبنا في القرآن على عادة العرب في نخاطبها وعادة الناس في تخاطبهم بينهم ليصح الإفهام (2) والواحد منا إذا أراد أن ينسب شيئا إلى نفسه بأنه تولاه من غير [أن] (3) شورك فيه أو أمر به غيره قال: هذا مما توليته بنفسي وبيدي فإن ثنى اليد وقال: بيدي، كان ذلك أوكد في التخصيص، والله تعالى لما قال في خلق آدم خلقته بيدي كان ذلك دالا على هذا المعنى، وخوطبنا على ما نخاطب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قول المؤلف - رحمه الله - هنا ورده قول الكلبي حيث أؤل اليد بالقدرة لا يفهم منه إثبات المؤلف صفة اليد لله تعالى، وذلك أن المؤلف أشعري المعتقد كما سبق أن بينا ذلك عند الحديث عن عقيدته في قسم الدراسة، فالمؤلف هنا اختصر على تقرير معنى الآية على المعنى اللغوي، إذ أنه لم يثبت اليد الله صراحة، وأهل السنة والجماعة يثبتون اليدين الله جل وعلا، بل يثبتون سائر الصفات التي أثبتها لنفسه أو أثبتها له نبيه - صلى الله عليه وسلم - من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.

أما تكريم آدم فلأنه خلقه جل وعلا بيده مسيتا ولم يخلق ذا فلذلك خه به وفضله وشرف بذلك ذكره كما قرره الإمام الدارمي سعيد بن عثمان في رده على بشر المريسي ص 25

وانظر: «شرح العقيدة الطحاوية» 264/ 1.

(2) في (أ) : (الإبهام)

(3) ما بين المعقوفين ساقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت