وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} دخلت الفاء في (أولئك) ؛ لأنه جواب الشرط؛ وإنما تدخل [1] الفاءُ في جواب الشرط؛ لأن الثاني يجب بوجود الأول بلا فصل؛ كقولك: (إنْ تأتِنِي فَلَكَ درهمٌ) ، فوجوب الدرهم، بالإتيان عقيبَه بلا فصل؛ فلذلك جاء بالفاء.
و {أُولَئِكَ} : ابتداء؛ و [2] {هُمُ} : ابتداءً ثانٍ، و {الْفَاسِقُونَ} : خبره، و {هُمُ} [3] مع خبره: خَبَرُ {أُولَئِكَ} ، ويصلح أن يكون {أُولَئِكَ} : ابتداء؛ و {الْفَاسِقُونَ} : خبرَهُ، و {هُمُ} : عِمَاد وفَصْلٌ؛ لا موضع له. ومعنى (الفاسقين) ههنا؛ أي: الذين خرجوا عن القصد، وعن جملة الإيمان. قاله الزجاج [4] .
83 -قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} دخلت الفاءُ في {أَفَغَيْرَ} لأنه عطف جملة على جملة [5] ، وكذلك [6] لو قيل: (أَوَغَير) ، إلّا أَنَّ الفَاءَ تُرتِّبُ [7] ؛ كأنه قيل: أَبَعد أَخْذِ الميثاق، غَيرَ دينِ الله يبغون؟.
واختلفوا في الياءِ والتّاءِ، من قوله: {تَبغُون} :
فمن قرأ بالتاء [8] ؛ فلأن ما قبله خطاب؛ كقوله: {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ} .
(1) في (ج) : (يدخل) .
(2) (الوا) و: زيادة من (ج) .
(3) من قوله: (وهم ..) إلى (والفاسقون خبره) : ساقط من (ج) .
(4) في"معاني القرآن"له: 1/ 438.
(5) على جملة: ساقط من: (ج) .
(6) في (ج) : (ولذلك) .
(7) في (ج) : (نزلت) .
(8) القراءة بالتاء في {تبغون} ، لابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم -في رواية أبي بكر عنه-، وحمزة، والكسائي.=