فهرس الكتاب

الصفحة 10926 من 13748

نسب بينه وبينهم [1] ، كما قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [المائدة: 18] ، يعني: أن تعذيبه إياكم يدل على أنكم لستم كما تقولون.

159 -ثم نزه نفسه عما قالوا من الكذب فقال: {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} يعني الموحدين، الذين استخلصهم الله لتوحيده وعبادته، وهذا من المؤخر الذي يراد به التقديم؛ لأنه استثناء من المحضرين بقول: أُعلِموا أنهم محضرون النار إلا من أخلص ووحد. وفي هذه الآية دليل على صحة القول الأول في قوله: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا} . وروي عن ابن عباس: إلا عباد الله المخلصين فإنهم لا يجعلون لله صاحبة ولا ولدًا [2] . وعلى هذا الاستثناء منقطع وفي الكلام محذوف يدل على ما قبله.

161، 162 - ثم خاطب كفار مكة بقوله: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} معنى الفتنة هاهنا الإضلال في قول جميعهم.

قال الفراء: وأهل الحجاز يقولون: فتنت الرجل، وأهل نجد أفتنته [3] . ويدل طى أن المراد بالفتنة الإضلال قوله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} قال الزجاج: ما أنتم عليه بمضلين إلا من أضله الله [4] ، ويقال: أضله على الشيء كما يقال أضله به. وبعضهم يجعل على هاهنا بمعنى الباء، قال

(1) لم أقف عليه، وقد ذكر ابن أبي حاتم في"تفسيره"10/ 3231 قريبًا من هذا القول عن مجاهد.

(2) لم أقف عليه.

(3) "معاني القرآن"2/ 394.

(4) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت