فهرس الكتاب

الصفحة 7756 من 13748

87 -ثم قال: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} قال الفراء: هو استثناء، كقوله: {إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ} [1] [يوسف: 68] .

وقال أبو إسحاق: {رحَمَتَ} استثناء ليس من الأول [2] ، المعني لكن الله رَحِمَك، فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين [3] .

وقوله تعالى: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} قال ابن عباس: يريد حيث جعلتك سيدَ ولد آدم، وختمت بك النبيين، وأعطيتك المقام المحمود [4] .

88 -قوله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا} الآية. هذا احتجاج من الله تعالى عليهم بالمعجزة، أعلمهم -وهم أهل البيان وتأليف الكلام- عجزهم عن الإتيان بمثل ما أتى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإن تعاونوا عليه، قال المفسرون: هذا تكذيب للنضر بن الحارث حين قال: {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [5] [الأنفال: 31] .

وقال مقاتل: إن نبيّ الله -صلى الله عليه وسلم- تحداهم أولاً فقال: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ} [هود: 13] ، فعجزوا عن ذلك، فتحداهم وقال: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] ، فعجزوا، فآيسهم الله تعالى عن معارضته بمثل ما أتى به في هذه الآية [6] .

(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 130، بنصه.

(2) أي أنه ليس متصلاً، بل هو استثناء منقطع.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 259، بنصه.

(4) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 546 بنصه، وبلا نسبة في"تفسير الفخر الرازي"21/ 54، و"القرطبي"10/ 325، و"الخازن"3/ 180.

(5) ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 120 ب، بنحوه، انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 84.

(6) "تفسير مقاتل"1/ 219 أ، بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت