فهرس الكتاب

الصفحة 3780 من 13748

وتحمدوه في آخره، فقال جبريل: حق لك أن تتخذ خليلًا [1] .

وقال أهل المعاني: قوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ} حث على اتباع ملته، لذلك ذكر عقيب قوله: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} .

126 -قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} قال أصحاب المعاني: لما دعا الله الخلق إلى طاعته والانقياد لأمره، بيّن سعة قدرته وكثرة مملوكاته، ليُرغب إليه بالطاعة له [2] .

وقال بعضهم: لما قال: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} بيّن أن ذلك إنما هو لحسن الطاعة، لا لحاجةٍ إلى الطاعة والمخالة، ولكن لمجازاة المحسن بإحسانه، وبين أنه مع ذلك عبد له. وهذا معنى قول الزجاج [3] .

وإنما قال: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ولم يقل: (من) ، لأنه ذهب به مذهب الجنس، والذي يعقل إذا ذكر، وأريد به الجنس ذكر بـ (ما) ، كقول الشاعر:

وما جرم وما ذاك السَّويق [4]

وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا} أي عالمًا علم إحاطة، وهو العلم بالشيء من كل وجه حتى لا يشد عنه نوع من علمه.

(1) انظر:"بحر العلوم"1/ 391، والقرطبي 5/ 401.

(2) انظر: الطبري 5/ 298، و"البحر المحيط"3/ 357.

(3) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"2/ 114.

(4) عجز بيت لزياد بن الأعجم، وصدره:

تكلفني سويق الكرم جرم

والبيت من شواهد سيبويه في الكتاب 1/ 301 دون نسبة، ونسبه لزياد بن قتيبة في"الشعر والشعراء"ص 281، كما استشهد به دون نسبة المبرد في"الكامل"1/ 323، والزجاجي في"الجمل في النحو"ص 118. وجرم: قبيلة، والسويق: الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت