الرحمن [1] . وليس هذا بالوجه [2] .
وقوله تعالى: {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} قال ابن عباس: يريد القرآن [3] .
وقال غيره: عن مواعظ ربهم [4] . {مُعْرِضُونَ} أي لا يعتبرون.
43 -قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ} أي: تجيرهم وتحفظهم، وقوله تعالى: {مِنْ دُونِنَا} مؤخّر معناه التقديم، أي: آلهة من دوننا تمنعهم، وتم الكلام. ثم وصف اَلهتهم بالضعف فقال: {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ} [أي: فكيف تنصرهم؟.
(1) رواه سفيان الثوري في"تفسيره"ص 201 عن مجاهد دون قوله إلا الرحمن. وفي"الدر المنثور"5/ 632: وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد .. قال: يحفظكم.
(2) وحكى الشنقيطي في"أضواء البيان"4/ 478 القولين، واستظهر قول من قال:"من الرحمن"أي: من عذابه وبأسه قال: ونظيره من القرآن {فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} [هود: 63] .
وقال أبو العباس ابن تيمية في"الفتاوى"27/ 441، 35/ 372:"قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن"بدلًا عن الرحمن. وهذا أصح القولين كقوله تعالى {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [الزخرف: 60] أي: لجعلنا بدلاً منكم كما قاله عامة المفسرين، ومنه قول الشاعر:
فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبردة باتت على طهيان
أي بدلاً من ماء زمزم. اهـ. واقتصر ابن كثير في"تفسيره"3/ 179 على هذا القول ولم يحك غيره واستشهد له يقول الراجز:
جارية لم تلبس المرققا ... ولم تذق من البقول الفستقا
أي لم تذق بدل البقول الفستق. اهـ.
(3) ذكره القرطبي 11/ 291 من غير نسبة.
(4) قاله الطبري 17/ 30. وقد جمع البغوي 5/ 320 القولين، فقال: عن القرآن ومواعظ الله.