من الموت [1] . وقال الضحاك: أمنوا أن يموتوا وأن يعروا وأن يجوعوا [2] .
وقد جمع أبو إسحاق هذه الأشياء فقال: قد أمنوا فيه الغِيَر [3] ، وقرأه العامة (مقام) بفتح الميم يراد به المجلس والمشهد، ووصفه بالأمن يقوي أنه يراد به المكان، ووصف بالأمن كما يوصف بالخوف، [وقرأ عامر] [4] ونافع بضم الميم، فيحتمل أن يراد به المكان من أقام، فيكون على هذا معنى القراءتين واحداً، وقد يجوز أن يجعله مصدراً ويقدر المضاف محذوفاً على تقدير في موضع إقامة [5] .
53 -قوله: {مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} مر تفسيره في سورة الكهف [آية: 31] .
قوله: {مُتَقَابِلِينَ} أي: لا يرى بعضهم قفا بعض {كَذَلِكَ} أي: كما وصفنا يكون حالهم والمعنى: الأمر كذلك الذي ذكرنا ووصفنا.
54 -قوله: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجاً كلما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين [6] ، وقال يونس: أي: قرناهم بهن [7] ، وليس من عقد التزويج، والعرب لا تقول: تزوجت بها، إنما يقولون: تزوجتها، والتنزيل يدل على ما قال يونس، وذلك قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37] ولو كان على تزوجت بها،
(1) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 825.
(2) ذكر ذلك السيوطي فى"الدر المنثور"7/ 420، وعزاه لابن أبي شيبة عن الضحاك.
(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 428.
(4) كذا في الأصل ولعل الصواب: (وقرأ ابن عامر) . انظر:"الحجة"6/ 167، و"الكشف عن وجوه القراءات"لمكي 2/ 265.
(5) انظر:"الحجة"لأبي عبيد 16/ 167،168، و"الكشف عن وجوه القراءات"2/ 265.
(6) انظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 209.
(7) انظر:"الصحاح" (زوج) 1/ 320.