جعلوهم إناثًا ولم يشهدوا خلقهم.
151 -ثَمَّ أخبر عن كذبهم فقال: {أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ} يعني حين زعموا أن الملائكة بنات الله، {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في قولهم.
153 -قوله تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} قراءة العامة بفتح الهمزة وقطعها من أصطفي على معنى أأصطفي ثم يحذف ألف الوصل وهو استفهام توبيخ وتقريع، كقوله: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} [الزخرف: 16] ، وقوله: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} [الطور: 39] ، وقوله: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} [النجم: 21] . فكما أن هذه المواضع كلها استفهام كذلك [في] [1] هذه الآية. وقرأ نافع في بعض الروايات: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} ، {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} ، {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى} موصولة بغير استفهام. وإذا ابتدأَ كَسَر الهمزَة على وجه الخبر كأنه اصطفى البنات فيما يقولون، كقوله: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] ، أي: فيما كنت تقوله وتذهب إليه، وكقوله: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر: 6] ، أي: فيما يقول هو ومن يتبعه.
ويجوز أن يكون اصطفى تفسيرًا لكذبهم الذي نسب إليهم في قولهم: {وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} ، كما أن {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} [2] تفسير للوعد [3] .
(1) ما بين المعقوفين ساقط في (ب) .
(2) [سورة المائدة: الآية 9] . قوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .
(3) في (أ) : (للوعيد) .