فهرس الكتاب

الصفحة 7768 من 13748

قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك, وقرئ: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي} [1] ,على الأمر له بأن يقول ذلك.

قال ابن عباس: يقول: عَظُمَ ربي وكَرُمَ، {هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} ، كقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ، أي: إن هذه الأشياء ليس في قوى البشر أن يأتوا بها، فلا وجه لطلبكم هذه الآيات مني مع صفتي أني بشر.

94 -قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة [2] ، {أَنْ يُؤْمِنُوا} ، أي: الإيمان والتصديق، {إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى} : أي البينات والرشاد من الله تعالى على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهو القرآن، {إِلَّا أَنْ قَالُوا} ، أي: إلا قولهم في التعجب والإنكار، {أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} قال أهل المعاني: ووجه تعجبهم من بعث الله بشرًا رسولاً، جهلهم في التعظيم؛ وهو قولهم: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، كما توهموا أن عبادة الأصنام تجوز من طريق التعظيم لله [3] ، و {رَسُولًا} منصوب على أنه مفعول ثان للبعث، كقولك: بعثت زيدًا رسولاً إلى فلان، وفي إنكارهم كون البشر رسولاً اقتضاءُ أن يُبْعَثَ إليهم مَلَكٌ، وكأنه قيل: أبعث الله بشرًا رسولاً؟! هلا بعث مَلَكًا [4] رسولاً!

95 -فقال الله تعالى: قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ

(1) قرأ بها: نافع وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي. انظر: المصادر السابقة.

(2) انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 89، و"تنوير المقباس"ص 305، وورد بلا نسبة في"تفسير مقاتل"1/ 219 ب، و"السمرقندي"2/ 284.

(3) ورد نحوه في"تفسير الطوسي"6/ 521

(4) في (د) : (ما كان) ,وفي (أ) : (ما كا) ، ويبدو أنها تصحفت عن (ملكًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت