فهرس الكتاب

الصفحة 11974 من 13748

قال الفراء: يقول فعلنا به وبهم ما فعلنا من إنجائه وإغراقهم لما صنع بنوح، قال: وفي (لمن) معنى ما، ألا ترى أنك تقول: غرقوا لنوح ولما صنع بنوح [1] ، هذا كلامه، والمعنى: فعلنا ذلك ثوابًا لمن كفر به وجحد أمره، وهو نوح -عليه السلام-.

15 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً} ذكر في الضمير في (تركناها) قولان:

أحدهما: أنها للسفينة المذكورة في قوله {ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ} ؛ لأن المراد بها السفينة، وهو قول قتادة، قال: أبقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركتها أوائل هذه الأمة. [2]

الثاني: قال أبو إسحاق: المعنى تركنا هذه الفعلة وأمر سفينة نوح آية، أي علامة ليعتبر بها [3] ، يدل على صحة هذا المعنى قوله {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 11، 12] ، والتذكير يكون بالحمل في الجارية، والمعنى: لنجعل تلك الفعلة التي فعلنا.

قوله تعالى {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قال مقاتل: فهل من متذكر يعلم أن ذلك حق فيعتبر ويخاف. [4]

قال أبو إسحاق: وأصله مُذْتَكِر، ولكن التاء أبدل منها الدال، والذال من موضع التاء، وهي أشبه بالدال من التاء، وأدغمت الذال في الدال [5] . هذا كلامه، وإنما فُعل ذلك؛ لأن التاء مهموس، والدال مجهور، وهي من

(1) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 17.

(2) انظر:"تفسير عبد الرزاق"2/ 258.

(3) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 88.

(4) انظر:"تفسير مقاتل"133 أ.

(5) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 5/ 88، و"سر صناعة الإعراب"1/ 187، 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت