وهذا القول يشبه معنى قول ابن زيد. والقول ما عليه الجمهور. ومعنى الآية: اجعل بيننا وبينك موعدًا لنجيء بسحر مثل الذي جئت به، فننظر أينا يغلب صاحبه.
59 -قوله تعالى: {قَالَ} أي: موسى: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} [إن جعلت الموعد اسمًا لزمان الوعد رفعت اليوم على خبر الابتداء، من حيث كان الثاني هو الأوّل كما ذكرنا في البيت الذي أنشده أبو الحسن] [1] ، وإن جعلت الموعد بمعنى الوعد، فقال أبو إسحاق: (المعنى وقت موعدكم يوم الزينة) [2] .
وقال أبو علي: (اليوم ظرف أشبه فيه، فجعله الأوّل لما كان فيه، وأخرج من أن يكون ظرفًا ويدل على هذا قوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} ألا ترى أن قوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ} ليس من الظروف في شيء، فلولا أن اليوم في قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} قد خرج من أن يكون ظرفًا لم يعطف عليه ما لا يكون ظرفًا) [3] .
ومن قرأ: يومَ الزينة بالنصب [4] ، فقال أبو إسحاق: (يوم منصوب على الظرف، المعنى: يقع يوم الزينة) [5] .
قال أبو علي: (وعلى هذه القراءة يضمر قوله: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} ما يكون مبنيًا عليه، كأنه قيل: موعدكم يقع يوم الزينة، وموعدكم أن
(1) ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س) .
(2) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 360.
(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 227.
(4) قرا الحسن، والمطوعي: (يومَ الزينة) بنصب يوم.
انظر:"الحجة للقراء السبعة"5/ 227،"القراءات الشاذة"للقاضي ص 67.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 360.