أنه يعلمك أعجمي لا يُفصح ولا يتكلم بالعربية، فكيف يُتَعَلَّم عنه ما هو أعلى طبقات البيان؟! وهو قوله: {وَهَذَا} يعني القرآن، {لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} ، قال ابن عباس: يريد الذي نزل على محمد عربي مبين، أفصح ما يكون من العربية، وأبْيَنه لسان سعد بن بكر بن هوازن الذين أرضعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- [1] ؛ واللسان بمعنى الكلام واللغة، وذكرنا هذا مستقصى عند قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] ، ومعنى العربي واشتقاقه ذكرنا عند قوله: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا} [التوبة: 97] وقال الفراء والزجاج في هذه الآية: يقال: عَرَبَ لِسَانُه عَرابَةً وعُروبةً [2] .
105 -قوله تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ} الآية. قال الكلبي: نافح الله تعالى بهذه الآية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودافع عنه حيث قالوا: تَقَوَّله واخترعه وأتى به من عند بشر وافتراه، فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ} : المشركون، ثم سَمَّاهم الكاذبين، وحصر فيهم الكذب بقوله: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} ، وقال أبو إسحاق: أي إنما يفتري الكذب الذين إذا رأوا الآيات التي لا يقدر عليها إلا الله كذَّبُوا بها، فهؤلاء أكذبُ الكَذَبَةِ [3] ، وفي الآية أبلغ زجر عن الكذب؛ حيث أخبر الله تعالى أنه إنما يفتري الكذب من لا يؤمن، ولذلك قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حين قيل له: (هل يَكْذِبُ المؤمن؟ قال:"لا"، ثم قرأ هذه الآية) [4] .
(1) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 445.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 220، بنحوه، وفيه (عرب الإنسان) ، وهو خطأ وتصحيف ظاهر، ولم أجده في معاني الفراء، وانظر:"الرازي"20/ 118، بنصه عنهما.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 219، بنصه.
(4) جزء من حديث رواه عبد الله بن جراد، وطرفه: قلت: يا رسول الله، المؤمن يزني؟ =