فهرس الكتاب

الصفحة 7919 من 13748

وقوله تعالى: {وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي} الآية، قال ابن عباس: (يريد إن كان البعث حقًا) [1] {لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} يريد: كما أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه لكرامتي عليه [2] .

وقال أهل المعاني: (هذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم، وأنه يبعث، فأجابه بأن قاله له: إن كان الأمر على ما أعلمتني أني أبعث، ليعطيني في الآخرة خيرًا مما أعطاني في الدنيا؛ لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا وهو يريدني) [3] .

وقال ابن زيد: (شك، ثم قال على شكه في الرجوع إلى ربه: ما أعطاني هذا إلا ولي عنده خير منه) [4] . تهكما سولته له نفسه.

واختلفوا في قوله: {مِنْهَا} فقرؤا بالإفراد والتثنية [5] . والإفراد أولى من حيث كان أقرب إلى الجنة المفردة في قوله: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} ، والتثنية لا تمتنع لتقدم ذكر الجنتين.

37 -فأجابه صاحبه مكفرًا له بهذا القول فقال: أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ

(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"10/ 404 بلا نسبة.

(2) وما تضمنته هذه الآية من جهل الكفار واغترارهم بالحياة الدنيا جاء مبينًا في آيات أخر ومنها في سورة فصلت الآية رقم (50) : {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} .

(3) "معالم التنزيل"5/ 172،"معاني القرآن"للزجاج 3/ 286.

(4) "جامع البيان"247/ 15.

(5) قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (خيرًا منها) بالإفراد. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر. (خيرًا منهما) بالتثنية. انظر:"السبعة"ص 390،"الحجة"5/ 144،"المبسوط في القراءات"234،"التبصرة"ص 248،"العنوان"ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت