تجني على نفسك؟ [1] ، وكقول الشاعر [2] :
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
فهذا الاستفهام معناه التعظيم لشأن من ذكر، والتهويل منه.
وقال بعض أصحاب المعاني [3] : تقدير الآية {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أي أعلمتم؛ لأن هذا من رؤية القلب فيكون معناه العلم، ماذا يستعجل المجرمون من العذاب إن أتاكم بياتًا أو نهارًا؟ أي: أعلمتم أي شيء استعجلوه [4] إن أتاكم، يعني في العظم [5] والفظاعة، وهذا على التقديم والتأخير.
51 -وقوله تعالى: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} ، دخول ألف الاستفهام على (ثم) للتقرير والتوبيخ، ومعناه: إن أهل الكفر قالوا: نكذب بالعذاب ونستعجله، ثم إذا ما وقع آمنا به، فقال الله -عز وجل- موبخًا ومقررًا: أثم إذا ما وقع وحلّ بكم آمنتم به؟ يقول لنبيه عليه السلام: قل لهم: أثم تؤمنون به بعد أن نزل بكم فلا يقبل منكم الإيمان، ويقال لكم: الآن تؤمنون وقد كنتم به تستعجلون في الدنيا مستهزئين ومعاندين للحق؟.
(1) ذكره القرطبي في"تفسيره"8/ 350 دون نسبة.
(2) هو: كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه. انظر:"الصحاح" (هوى) 6/ 2539،"تهذيب اللغة" (هوى) 6/ 492،"الأمالي"للقالي 2/ 150،"التكملة"للصغاني (هـ وى) 6/ 540،"لسان العرب" (هوا) 15/ 373.
ومعنى هوت أمة: أي هلكت، كما في المصدر الأخير، نفس الموضع.
(3) يعني الحوفي، انظر:"البحر المحيط"6/ 68،"الدر المصون"6/ 215، والنسخة التي بين يدي من كتابه"البرهان"ينقصها سورة يونس، وبعض سورة التوبة.
(4) هكذا، والسياق يقتضي أن يقول: استعجلتموه.
(5) في (ج) : (العلم) .