المجرمون؟] [1] كقولك: أي شيء الذي يستعجل من العذاب المجرمون؟ أي يستعجله؛ فـ (ما) على هذا في موضع رفع، و (ذا) بمعنى (الذي) خبره، والعائد إن صلته إليه الهاء المقدر في (يستعجل) ، فإن جعلت [2] (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا كان في موضع نصب كأنه في التمثيل: أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب أو من الله؟ هذا كلام أبي علي الفارسي [3] في شرح كلام أبي إسحاق، وذكر أبو إسحاق أن (ما) في [4] موضع [5] رفع من جهتين [6] ، وأنكر أبو علي أن تكون في موضع رفع إلا من جهة واحدة، وهي ما ذكرنا من الابتداء، وذكر الكلام عليه في"المسائل المصلحة" [7] . قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون الهاء في (منه) تعود على العذاب [8] .
وأما معنى هذا الاستفهام فقال ابن الأنباري وصاحب النظم: معناه: التهويل والتحذير والتفظيع، أي: ما أعظم ملتمسهم، وأشد وقوع الذي يبغون، ونزوله بهم، وهذا كقولك لمن هو في أمر تستوخم [9] عاقبته: ماذا
(1) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز) .
(2) في (ح) : (جعل) .
(3) انظر:"الإغفال"ص 865، وما بعدها.
(4) ساقط من (ح) و (ز) .
(5) في (ح) و (ز) : (موضعه) .
(6) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 24، وعبارته: (ما) في موضع رفع من جهتين، إحداهما: أن يكون (ذا) بمعنى (ما الذي) ، ويجوز أن يكون (ماذا) اسمًا واحدًا، ويكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون.
(7) يعني"الإغفال"، انظر ص 865.
(8) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 24.
(9) تستوخم: أي تستردئ وتستثقل. انظر:"اللسان" (وخم) 12/ 631.