اكتسبوا به حسنة، والوجهان ذكرهما أبو إسحاق [1] .
وقوله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} يعني الجنة، ومضى الكلام في هذا في سورة الأنعام [32] .
وقوله تعالى: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} ، أي: ولَنِعْمَ دارُ المتقين دار الآخرة، فحذفت لسبق ذكرها، هذا إذا لم تجعل هذه الآية متصلة بما بعدها، [وإن جعلتها متصلة] [2] قلت: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ} فترفع جنات على أنها اسم لنعم؛ كما تقول: نعم الدار دار ينزلها.
31 -قوله تعالى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} ذكرنا وجهَ ارتفاعها إن كانت موصولة، وإن كانت مقطوعة، فقال الزجاج: جنات مرفوعة بإضمار هي؛ كأنك لمّا قلت: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} ، قيل: أي دار هذه الممدوحة؟ فقلت على جواب السائل: جنات عَدْن، أي هي جناتُ عَدْن [3] ، وإن شئت رفعتها على الاستئناف وجعلت يدخلونها الخبر، هذا قول الفراء [4] ، وعند الزجاج: يجوز أن يكون الخبر نِعم دار المتقين؛ لأنه قال: وان شئت رفعت على الابتداء، ويكون المعنى: جناتُ عَدْنٍ نِعْمَ دارُ المتقين [5] .
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 196، بتصرف. وذكر الزمخشري قولاً ثالثاً، هو: أن"للذين أحسنوا"وما بعده بدل من خيرًا، حكايته لقول الذين اتقوا، أي قالوا هذا القول، فقدم عليه تسميته خيرًا ثم حكاه."تفسير الزمخشري"2/ 327، وعلى القول الأول والثالث تكون {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} من كلام المؤمنين، وعلى الثاني تكون من كلام الله؛ كلامًا مستأنفًا.
(2) زيادة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.
(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 196، بتصرف يسير.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 99، بنحوه.
(5) "معانى القرآن وإعرابه"3/ 196، بنصه.