فإن الله قال (1) : (هَذَا عَطَاؤُنَا)
القول الثاني: أن هذا في أمر الشياطين. قال مقاتل: (فامنن على من شئت من الشياطين فحل عنه أو احبس في العمل والوثاق من شئت منهم بغير حساب يعني: بلا تبعة عليك في الاخرة فيمن تمنن عليه فترسله، وفيمن تحبسه عن العمل) (2) وهذا قول قتادة (3) . والأول اختيار الفراء (4) . وذكر أبو إسحاق القولين جميعا فقال: (هذا عطاؤنا أي: هؤلاء الشياطين المسخرين عطاؤنا فأطلق من شئت منهم أو احبس من شئت بلا حساب عليك في حبسه، وجائز أن يكون عطاؤنا ما أعطيناك المال والملك فامنن أي: فأعط وأمسك بغير حساب أي: بغير جزاء) (5) أعطيناکه تفضلا لا مجازاة.
وقال مقاتل (6) : ثم أخبر بمنزلة سليمان في الآخرة فقال: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) .
41 -قوله تعالى: (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) قال الفراء: النصب واحد بمنزلة الحزن والحزن والذم والعدم، وذكروا أنه المرض وما العناء فيه (7) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: تفسير الثعلبي، 3/ 262 أ، البغوي، 4/ 65. وأورده المؤلف في «الوسيطه 3/ 556
(2) تفسير مقاتل» 119 أ.
(3) انظر: الطبري، 23/ 163، معاني القرآن، للنحاس 117/ 1.
(4) معاني القرآن» 2/ 405.
(5) معاني القرآن وإعرابه، 4/ 334.
(6) تفسير مقاتل» 119 أ.
(7) معاني القرآن، 2/ 405.