وقال أبو إسحاق [1] : أي لا يفكرون فيما يدلهم على توحيد الله.
106 -قوله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} قال المفسرون: لما سمع المشركون ما قبل هذه الآية قالوا: فإنا نؤمن بالله الذي خلق هذه الأشياء، فأنزل الله هذه الآية. قال ابن عباس [2] ومجاهد [3] وقتادة [4] : وما يؤمن أكثرهم في إقراره بأن الله -عز وجل- خلقه وخلق السموات والأرض، إلا وهو مشرك بعبادة الوثن، ونحو هذا قال عكرمة [5] والشعبي [6] ، وعلى هذا المعنى: أنهم كانوا يعترفون بأن الله خالقهم ورازقهم، ويجعلون له شركاء من الأصنام، قال الله: {إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} يعني: إلا وهم جاعلون [7] له شركاء في حال إيمانهم به، وهذا القول اختيار الفراء [8] والزجاج [9] .
وقال ابن عباس [10] في رواية الضحاك: نزلت هذه الآية في تلبية مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك، فبين الله -عز وجل- أنهم كانوا يجعلون له شريكًا وقت تعبدهم وتقربهم إليه.
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 131.
(2) الطبري 13/ 77، وابن أبي حاتم 7/ 2207، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 75، و"زاد المسير"4/ 294.
(3) الطبري 13/ 77، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2207.
(4) الطبري 13/ 78، وعبد الرزاق 2/ 328، و"زاد المسير"4/ 293.
(5) الطبري 13/ 77، 78، والثعلبي 7/ 115 أ، و"زاد المسير"4/ 293.
(6) الطبري 13/ 77، 78، والثعلبي 7/ 115 ب، و"زاد المسير"4/ 293.
(7) في (ج) : (عاجلون) .
(8) "معاني القرآن"2/ 55.
(9) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 131.
(10) الثعلبي 7/ 115 ب، و"زاد المسير"4/ 294، والبغوي 4/ 283.