فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 13748

بتوحيدي، وتصديقه {أَذْكُرْكُمْ} برحمتي ومغفرتي والثناء عليكم [1] .

قال ابن عباس: قوله: {وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ} قال: هذا كله للمهاجرين والأنصار، فأوّل الآية الخطابُ عامٌّ؛ لأن الإرسال عام، وباقي الآية خاص؛ لأن تلاوته وتعليمه وتزكيته مما خص الله به أقوامًا دون [2] .

ومعنى قوله: {وَيُزَكِّيكُمْ} أي: يعرضكم لما تكونون به أزكياء، من الأمر بطاعة الله، واتباع مرضاته [3] ، ويحتمل أن يكون المعنى: ينسبكم إلى أنكم أزكياء بشهادته لكم؛ ليعرفكم الناس به، وقد ذكرنا معنى التزكية فيما تقدم [4] .

152 -قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} أصل الذكر في اللغة: التنبيه على الشيء، ومن ذكّرك شيئا فقد نبهك عليه، وإذا ذكرته فقد تنبهت عليه، والذَّكرُ أَنْبَهُ من الأنثى. وقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ} [الزخرف: 44] أي: شرف لك، من النباهة. ومعنى الذكر: حضور المعنى للنفس، ثم يكون تارة بالقلب، وتارة بالقول، وليس موجبه أن يكون بعد النسيان؛ لأنه يستعمل كثيرًا دون أن يتقدمه نسيان [5] .

(1) من كلام الزجاج 1/ 228، وينظر:"تفسير الطبري"2/ 37، والثعلبي 1/ 1262 - 1265، والبغوي 1/ 167.

(2) سقط في نسختي: (أ) ، (م) . وأما في (ش) فبياض بمقدار كلمة ولعلها (أقوام) .

(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 36 - 37.

(4) ينظر ما تقدم في قوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} [البقرة: 129] .

(5) ينظر في الذكر:"البحر المحيط"1/ 445 - 446،"لسان العرب"3/ 1507 - 1509 (ذكر) ، وقال الراغب في"المفردات"ص 184: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان، ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت