قال سعيد بن جُبير: (اذكروني) بطا عتي {أَذْكُرْكُمْ} بمغفرتي [1] . وقيل: اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة [2] .
وقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي} تقول العرب: شكرته وشكرت له، ونصحته ونصحت له، في أحرف تسمع ولا تقاس. فمن قال: شكرتك، أوقع اسم المنعم موقع النعمة، فعدّى الفعل بغير وسيطة، والأجود: شكرت لك؛ لأنه الأصل في الكلام، والأكثر في الاستعمال [3] . والنعمة محذوفة من الآية؛ لأن معنى الكلام: واشكروا لي نعمتي؛ لأن حقيقة الشكر إنما هو إظهار النعمة، لا إظهار المنعم. وكذلك {وَلَا تَكْفُرُونِ} أي: لا تكفروا نعمتي [4] ؛ لأن أصل الكفر إنما هو ستر النعمة [5] لا ستر
(1) رواه عنه الطبري في"تفسيره"2/ 37، وأبو نعيم في"الحلية"4/ 314، وذكره الثعلبي 1/ 1263، وعزاه في"الدر"1/ 273 إلى عبد بن حميد، وأخرجه أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن ابن عباس مرفوعًا.
(2) ذكره الثعلبي في"تفسيره"1/ 1267.
(3) ينظر:"تفسير الطبري"1/ 37 - 38،"المفردات"ص 268،"لسان العرب"4/ 2305 (شكر) ، قال: يقال: شكرته، وشكرت له، وباللام أفصح، وقال الفراء في"معاني القرآن"1/ 92: العرب لا تكاد تقول شكرتك، إنما تقول: شكرت لك، ونصحت لك، ولا يقولون: نصحتك، وربما قيلتا. وقال في"البحر المحيط"1/ 447: وهو من الأفعال التي ذكر أنها تارة تتعدى بحرف الجر، وتارة تتعدى بنفسها وقالوا: إذا قلت شكرت لزيد، فالتقدير: شكرت لزيد صنيعه، فجعلوه مما يتعدى لواحد بحرف جر ولآخر بنفسه، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله. واشكروا لي ما أنعمت به عليكم.
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1269،"البحر المحيط"1/ 447.
(5) ينظر في الكفر:"تفسير الطبري"2/ 37 - 38، وقال في"المفردات"ص 435: وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالاً، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعًا.