لما روى قتادة عن الحسين [1] عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في هذه الآية:"كنت أول المؤمنين في الخلق وآخرهم في البعث".
قال أبو إسحاق: فعلى هذا لا تقديم في هذا الكلام ولا تأخير. هو على ما نسقه قال: ومذهب أهل اللغة أن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل أن المذكور أولًا لا يستقيم أن يكون معناه التأخير [2] .
قوله تعالى: {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} . قال المفسرون: أي عهدًا شديدًا على الوفاء بما حملوا، وذلك العهد الشديد هو اليمين [3] بالله -عز وجل- [4] .
8 -قوله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} . قال مقاتل: (يقول أخذ ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني به: النبيين هل بلغوا الرسالة؟ [5] . وقال مجاهد: المبلغين [المؤدين] [6] من الرسل [7] .
وقال الكلبي: يعني النبيين عن صدقهم بالبلاغ [8] .
وقال أبو إسحاق: معناه ليسأل المبلغين من الرسل عن صدقهم في
(1) هكذا في جميع النسخ! والصحيح أنه الحسن كما جاء في كتب السنة، فقد ذكره السيوطي في"الدر"6/ 570، وعزاه للحسن بن سفيان وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في"الدلائل"والديلمي وابن عساكر من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- وبهذا أورده المؤلف في"الوسيط"3/ 460.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 216 مع اختلاف يسير في العبارة.
(3) في (ب) : (الإيمان) .
(4) انظر:"الوسيط"3/ 460،"زاد المسير"6/ 355.
(5) "تفسير مقاتل"88 أ.
(6) ما بين المعقوفين طمس في (ب) .
(7) "تفسير الطبري"21/ 126،"التبيان في تفسير القرآن"8/ 319.
(8) ذكره الواحدي في"الوسيط"3/ 460 غير منسوب لأحد، وذكره"الماوردي"4/ 378، وقال: حكاه النقاش مع اختلاف في العبارة.