واحد. قال: ويدل على صحة هذا المعنى.
48 -قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} ) [1] . أي: إنما يعذب الله تعالى من كذب بما جئنا به، وأعرض عنه، فأما من اتبعه فإنه يسلم من العذاب.
وقيل: هذه أرجى آية [2] في كتاب الله للمؤمنين، وذلك أن الله أوحى إليهما أن العذاب على من كذب أنبياء الله وأعرض عن الإيمان [3] . و {الْعَذَابَ} هاهنا اسم الجنس وظاهر هذا موجب أن من صدق وآمن لم يكن عليه شيء من العذاب.
49 -وقوله تعالى: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا} قال أبو إسحاق: (المعنى فأتياه فقالا له ما أخبر الله في كتابه، فقال لهما فرعون: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} دليل على أنهما أتياه فقالا له) [4] . وفي قوله: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} وجهان أحدهما: أن المعنى فمن ربك وربه يا موسى، فغلب الخطاب؛ لأن المخاطب كان موسى دون هارون. [الثاني: أن كليهما مخاطب، ترك ذكر هارون] [5] اكتفاء بموسى ولموافقة رؤوس الآي [6] . ويدل على أن المخاطب موسى دون هارون قوله تعالى: {قَالَ رَبُّنَا} ولم يقل: قالا ولو كان الخطاب لهما كان الجواب منهما.
(1) "معاني القرآن"للفراء 2/ 180.
(2) في (س) : (إنه) ، وهو تصحيف.
(3) "الكشف والبيان"3/ 18 ب،"القرطبي"11/ 204،"البحر المحيط"6/ 247.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 358.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س) .
(6) "الكشف والبيان"3/ 18 ب،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 204.